الشيخ محمد الصادقي

329

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

إنهم ظلموا إنتقاصا أنفسهم البخيسة النحيسة ، حيث الانتقاص بظلمهم ليس ليرد على اللَّه وعلى الحق ، ومهما ورد على أهل الحق في حيوية مادية - وليست روحية - فخلفيتها الأصيلة هي واردة عليهم أنفسهم ، إذ لا تذرهم ما هم أحياء في مثلث النشآت . فمن نبأ هؤلاء الأنكاد : « فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ » ( 43 : 56 ) ثم أولئك الآخرون يستمتعون غير شاعرين ، سائرين سبيل الهلكى متغفلين ، فقوم نوح يغمرهم الطوفان وبطويهم إليهم في تيار الفناء المرهوب ، وأمثالهم من هؤلاء المذكورين وسواهم . وهكذا تكون النفس المنحرفة المنجرفة إي هوَّات ، حيث تبطرها النعمة فتحوَّل نعمة ونقمة ، ولا تنتفع بعظات الغابرين ولا تعتبر ، ولا تنفتح بصائرهم لإدراك سنة اللَّه التي لا تتحول ، فلا تبصر مهاوي ومصارع الأقوياء الأغوياء قبلها .